كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] وقوله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} الآية [يونس: 18] فأخبر الله تعالى أنه لا شفاعة عنده لأحد (¬1) إلا ما استثناه بقوله: {إِلَّا بِإِذْنِهِ} يريد: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشفاعة بعض المؤمنين لبعض في الدعاء (¬2).
وقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} قال مجاهد (¬3) وعطاء (¬4) والسدّي (¬5): {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من أمر الدنيا {وَمَا خَلْفَهُمْ} من أمر الآخرة.
الضحاك (¬6) (¬7) والكلبي (¬8):
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} يعني (¬9): الآخرة، لأنهم يُقْدمون عليها {وَمَا خَلْفَهُمْ} الدنيا، لأنهم يُخِّلفونها وراء ظهورهم (¬10).
وقال عطاء عن ابن عباس: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} يريد: من السماء
¬__________
(¬1) في (ي): (لأحد عنده).
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 337 بمعناه.
(¬3) رواه الطبري عنه في "تفسيره" 3/ 9، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 489.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 2/ 1452، وفي "تفسير البغوي" 1/ 312.
(¬5) رواه الطبري عنه في "تفسيره" 3/ 9، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 489.
(¬6) في (ي) و (أ) و (ش): (ضحاك).
(¬7) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1453.
(¬8) ذكره أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 223، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1453.
(¬9) ساقط من (ي).
(¬10) في نسختي (أ) و (م) كرر قول الضحاك والكلبي بنصه، ونسبه إلى عطاء عن ابن عباس، وقد أتى بعده ما رواه عطاء عن ابن عباس.

الصفحة 350