كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

أعْطِيهم الجهدَ مِنَّي بَلْهَ مَا أَسَعُ (¬1)
أي: ما أطيق، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي (¬2) " أي: ما جَازَ له، ولم يحتمل غير ذلك (¬3).
وأما الكرسي، فأصله في اللغة: من تركب الشيء بعضه على بعض، قال الأصمعي: الكِرْسُ: أبوالُ الدواب وأَبْعَارُها، تَتَلَبَّدُ بعضها فوق بعض (¬4)، وأكرست الدار إذا كثر فيها الأبعار والأبوال (¬5)، وتلبد بعضها على بعض.
قال العجّاج (¬6):
يا صاحِ هل تَعْرِفُ رَسْمًا مُكرِسَا (¬7)
¬__________
(¬1) عَجْز بيتٍ، صدرُه:
حّمالُ أثقالِ أهلِ الودِّ آونةً
والبيت في "اللسان" 8/ 4834 (مادة: وسع)، وفي "تهذيب اللغة" 4/ 3890 (ماده: وسع)، قال الأزهري: فدع ما أحيط به وأقدر عليه، والمعنى: أعطيهم ما لا أجِدُه إلا بجهد، فدع ما أحيط به.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد 3/ 338 بلفظ: "فإنه لو كان موسى حيًا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني".
(¬3) ينظر في (مادة: وسع): "تهذيب اللغة" 4/ 3890، "المفردات" ص 538، "اللسان" 8/ 4835.
(¬4) نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3126 مادة "كرس".
(¬5) في (ي): (الأبوال والأبعار).
(¬6) ساقطة من (ي).
(¬7) البيت، من أرجوزة للعجاج، في "ديوانه" 1/ 185، وبعده قوله:
قال: نعم أعرفه وأبلسا
ضمن مجموع أشعار العرب 2/ 31، وذكره في "تهذيب اللغة" 4/ 3127، و"المفردات" ص430، و"لسان العرب" 7/ 3854 مادة "كرس".

الصفحة 352