ابن عباس، أنه قال: الكرسي: موضع القدمين، وأما العرش فإنه لا يُقْدَرُ قَدْرُه (¬1). وقال (¬2) الأزهري: وهذه رواية اتفق أهل العلم على صحتها (¬3). وأراد ابن عباس بقوله: موضع القدمين، أي: موضع القدمين منا.
قال الزجاج: وهذا القول بَيِّن؛ لأن الذي نعرفه من الكرسي في اللغة: الشيء الذي يعتمد عليه، ويجلس عليه، فهذا يدل (¬4) أن الكرسي عظيم، عليه السموات والأرضون (¬5).
وقال بعضهم: كرسيه: سلطانه ومُلْكه، يقال: كرسي الملك من مكان كذا إلى مكان كذا، أي: مُلْكه، مشبه (¬6) بالكرسي المعروف؛ لأن تركيب بعض (¬7) تدبيره على بعض، كتركيب بعض الكرسي على بعض، ويجوز أن يكون لاحتوائه عليه كاحتوائه على كرسيه، فلا يبعد أن تُكنّي عن
¬__________
(¬1) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "السنة" 1/ 301، والدارمي في "نقض الإمام أبي سعيد على المريسي" 1/ 399، 412، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/ 248، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" ص 79، والطبراني في "الكبير" 12/ 31، وأبو الشيخ في "العظمة" 2/ 582، والحاكم 2/ 310، وقال: صحيح على شرط الشيخين 2/ 310، والخطيب في "تاريخ بغداد" 9/ 251، قال الذهبي في "مختصر العلو" ص102: رواته ثقات، وقال الهيثمي في المجمع 6/ 326: ورجاله رجال الصحيح، وصححه الأزهري كما ذُكر في النص أعلاه.
(¬2) في (ي) و (ش) (قال).
(¬3) في "تهذيب اللغة" 4/ 3127 مادة "كرسى".
(¬4) في (م) (يدل على).
(¬5) "معاني القرآن" 1/ 338.
(¬6) في (م) (فشبه).
(¬7) ساقطة من (ش).