كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

أنه أمر عظيم من أمره (¬1).
وقوله تعالى: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} يقال: آده يَؤُوده أَوْدًا: إذا أَثْقَلَه وأَجْهَدَه، وأُدْتُ العُودَ أودًا، وذلك إذا اعتَمدت (¬2) عليه بالثِّقْلِ حتى أملته (¬3)، قالت الخنساء:
وحَامِلُ الثِّقلِ والأعْبَاءِ قَدْ عَلِمُوا ... إذا يَؤُودُ رِجَالًا (¬4) بعضُ ما حَمَلُوا (¬5)
وقال آخر:
وقَامَتْ تُرَائِيكَ مُغْدوْدِنًا (¬6) ... إذا ما تَنُوءُ بهِ آدَها (¬7)
¬__________
= بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها، وكذلك الكرسي ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف، وقد نقل عن بعضهم أن كرسيه: علمه، وهو قول ضعيف، فإن علم الله وسع كل شيءكما قال: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7] والله يعلم نفسه، ويعلم ما كان وما لم يكن، فلو قيل: وسع علمه السموات والأرض؛ لم يكن هذا المعنى مناسبًا، ولاسيما وقد قال: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255] أي لا يثقله ولا يكرثه، وهذا يناسب القدرة لا العلم، والآثار المأثورة تقتضي ذلك.
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 338.
(¬2) في (أ) و (م) و (ش): (اعتمد).
(¬3) في (أ) و (م) و (ش) (أماله).
(¬4) في (ي): (رجال).
(¬5) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1463، وليس في "ديوانه".
(¬6) في (م) مغدودوننا.
(¬7) البيت من المتقارب، وهو لحسان بن ثابت في "ديوانه" ص 76، وفي "الحجة" 2/ 392، "المحتسب" 1/ 319، "لسان العرب" 6/ 3220 مادة: غدن. والمُغْدَودِن: الشعر الطويل.

الصفحة 357