أي: أثقلها، يصف كَثْرةَ شَعْرِها، وإنها لا تُطِيقُ حَمْله (¬1).
وقوله تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} يقال: علا يَعْلُو عُلُوًّا فهو عالٍ وعليّ، مثل: عَالم وعَليم، وسامع وسميع، فالله تعالى عليٌّ بالاقتدار ونفوذِ السلطان، وقيل: عليٌّ على الأشباه والأمثال. يقال: علا على قِرنه، إذا اقتدر عليه وغَلبه، وليس ثَمَّ عُلُوٌ من جهة المكان، ويقال أيضًا: علا فلان عن هذا الأمر: إذا كان أرْفَعَ مَحَلًّا عن الوصف به (¬2)، فمعنى العُلُوِّ في صفة الله تعالى منقولٌ إلى اقتداره، وقهره، واستحقاقه صفات المَدْح، على وجه لا يُسَاوى ولا يُوَازَى (¬3) (¬4).
والعظيم: معناه: أنه عظيم الشأن، لا يُعْجِزه شَيء، ولا نهايةَ لمَقْدُوره (¬5) ومَعْلُومه.
256 - قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} الآية. اللام في الدين، قيل: إنه لام العهد، وقيل: بدل من الإضافة، كقوله: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 41] أي: مأواه، وأراد: في دين الله (¬6). وأكثرُ المفسرين: ابن
¬__________
(¬1) ينظر في (آد): "تهذيب اللغة" 1/ 133، "المفردات" ص 43، "اللسان" 1/ 168، وقال ابن قتيبة في غريب القرآن ص 93: آده الشيء يؤوده، وآده يئيده، والوأد، الثِّقْل.
(¬2) ساقط من (ي).
(¬3) في (ي): (ولا يوازى ولا يوارى).
(¬4) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1463، وقد أنكر المؤلف -رحمه الله- علو الله على خلقه علو الذات وهو خلاف مذهب السلف. فالعلو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، ينظر كتاب: "العلو للعلي الغفار" للإمام الذهبي.
(¬5) في (م): (لقدورة).
(¬6) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 282.