كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

عباس (¬1)، وقتادة (¬2)، ومجاهد (¬3)، وغيرهم (¬4)، على أن معنى الآية: لا إكراه في الدين بعد إسلام العرب.
وذلك أن العرب كانت أمة أمية، لم يكن لهم دين ولا كتاب، فلم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف (¬5)، فأُكْرِهوا (¬6) على الإسلام، ولم يقبل منهم الجزية، فلما أسلموا، ولم يبق أحد من العرب، إلا دخل في الإسلام، طوعًا أو كرهًا، أنزل الله سبحانه: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} فأمر أن يقاتل أهل الكتاب، والمجوس، والصابئون، على أن يسلموا أو يقروا بالجزية، فمن أقر منهم بالجزية، قبلت منه وخُلّي سبيلُه، ولم يُكره على الإسلام (¬7).
والحكم في هذا: أن الحربي إذا أُكْره على الإسلام فتلفظ بالشهادتين خوف السيف صحّ إسلامه، ولا خلاف في ذلك؛ لأن الإكراه إكراه بالحق هذا (¬8)، فأما الذمي إذا أكره على الإسلام، فهو مختلف فيه، والصحيح: أن إسلامه مع الإكراه غير صحيح؛ لأنه إكراه بباطل وظلم (¬9). قال أبو
¬__________
(¬1) "الوسيط" 1/ 369.
(¬2) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 102، والطبري في "تفسيره" 3/ 16، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 493.
(¬3) "الوسيط" 1/ 369.
(¬4) عزاه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1472 إلى قتادة والضحاك وعطاء وأبي روق والواقدي.
(¬5) في (ي) (والسيف).
(¬6) في (ي) و (ش) (وأكرهوا).
(¬7) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1472.
(¬8) ساقط من (ي).
(¬9) ينظر: المغني 12/ 291، وخالف محمد بن الحسن، حيث يرى أن الذمي المكره على الإسلام يصير مسلمًا في الظاهر، وإن رجع عنه قتل إذا امتنع عن الإسلام.

الصفحة 359