عبيد: الصحيح في وجه هذه الآية، إن شاء الله، أن يكون في أهل الذمة لأدائهم الجزية، أو يكونوا مماليك، فلا يكرهون على الإسلام، فأما أهل الحرب فلا يكون لهم ذلك.
وقال ابن مسعود، (¬1) والسدي، (¬2) وابن زيد، (¬3): كان هذا قبل أن يؤمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال أهل الكتاب في سورة براءة.
وقال سليمان بن موسى (¬4) في هذه الآية: نَسَخَتْها {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التوبة: 73] (¬5).
وقال الزجاج: الإكراه في هذه الآية معناه: النسبة إلى الكره، كما يقال: أكفره وأفسقه وأكذبه. ومعنى الآية: لا تقولوا لمن دخل بعد الحرب في الإسلام: إنه (¬6) دخل مكرهًا، ولا تنسبوا من دخل في الإسلام إلى الكره؛ لأنه إذا رضي بعد الحرب، وصح إسلامه فليس بِمُكرَه (¬7) (¬8)، يدل عليه قوله: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94] (¬9).
¬__________
(¬1) ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 314، والقرطبي 3/ 280.
(¬2) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 494، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 306.
(¬3) ذكره في "النكت والعيون" 1/ 327، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 306.
(¬4) لعله سليمان بن موسى بن الأشدق أبو أيوب الدمشقي، روى عن عطاء وعمرو بن شعيب، وروى عنه الأوزاعي وابن جابر، كان أوثق أصحاب مكحول، وكان فقيها ثبتا. ينظر "الجرح والتعديل" 4/ 141 - 142، "التقريب" ص 255 (2616).
(¬5) ذكره القرطبي في "تفسيره" 3/ 280.
(¬6) في (ي): (لا تقولوا من دخل في الإسلام بعد الحرب دخل مكرها).
(¬7) في (ش) (بمكروه).
(¬8) "معاني القرآن" 1/ 338.
(¬9) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1475.