وقوله تعالى: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} يقال: بَانَ الشيءُ وأَبَانَ واستبان وَبيَّنَ: إذا ظهر وَوَضَح، ومنه المثل: قد بَيَّنَ الصُّبْح لذي عينين، ويقال: تبَيَّن (¬1).
والرُّشْدُ معناه في اللغة: إصابةُ الخير، وفيه لغتان: رَشَد يَرْشُد رُشْدُا، ورشِد يرشَد رشَدًا (¬2). والرشاد أيضًا مصدر كالرُّشْد (¬3).
والغيُّ: نقيض الرُّشد، يقال: غوى يغوي غيًا وغوايةً، إذا سلك خلافَ طريقِ الرشد (¬4)، قال:
فمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَه ... ومَنْ يَغْوِ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائِما (¬5)
قال أبو عبيد: وبعضٌ يقول: غَوِيْتُ أَغْوَى، وليست بمعروفة، إنما
¬__________
(¬1) ينظر في (بان): "تهذيب اللغة" 1/ 264، "المفردات" ص 45، "اللسان" 1/ 406.
(¬2) ينظر في (رشد): "تهذيب اللغة" 2/ 1411، "المفردات" ص 202، "اللسان" 3/ 649. وذكر الراكب عن بعضهم الفرق بين الرشَد والرُّشْد، بأن الرَّشَد أخص من الرُّشد، فإن الرُّشد يقال في الأمور الدنيوية والأخروية، والرَّشَد يقال في الأمور الأخروية لا غير. والراشد والرشيد يقال فيهما جميعا.
(¬3) ذكر في "تهذيب اللغة" 2/ 1411 مادة "رشد" أن الليث فرق بين رَشَد يرشُد رُشْدا ورَشَادا، ورَشِد يرشَد رَشَدا، بأن الأول نقيض الغي، والثاني نقيض الضلال، ثم ذكر الأزهري أن غير الليث جعلوهما بمعنى واحد.
(¬4) ينظر في (غوى): "تهذيب اللغة" 3/ 2706، و"القاموس المحيط" ص 1220، "اللسان" 6/ 3320، قال الراغب: الغيُّ: جهل من اعتقاد فاسد، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقادا لا صالحًا ولا فاسدًا، وقد يكون من اعتقاد شيء فاسد، وهذا النحو الثاني يقال له غيٌّ.
(¬5) البيت للمُرَقِّش، كما في "اللسان" 6/ 3320 مادة "غوص"، وضُبطت: يغْوَ، بفتح الواو، بينما في نسخة (أ) من البسيط ضُبطت بكسر الواو.