كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

والعرب تضمر (التي والذي ومن وما)، وتكتفي بصلاتها منها (¬1)، قال سلامةُ بنُ جَنْدَل (¬2):
والعادِياتُ أَسَابِيُّ الدِّماءِ بها ... كأنَّ أَعْناقَها أَنْصابُ تَرْجِيبِ (¬3)
يريد: والعاديات (¬4) التي. ومنه قوله عز وجل: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ} [الإنسان: 20] أي: رأيت (¬5) ما ثم. وقال الشاعر في إضمار من:
كَذَبْتُم وبَيْتِ الله لا تَنْكِحُونَها ... بَني شَابَ قَرْنَاهَا تُصَرُّ وتُحْلَبُ (¬6)
على معنى: بني مَنْ شاب قرناها، وقال الله عز وجل: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} [الصافات: 164]، أي: من له.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} قال عطاء عن ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب إسلام أهل الكتاب من اليهود الذين حول المدينة، وكان يسأل الله ذلك سرًّا وعلانية (¬7).
فمعنى قوله: والله سميع، يريد: لدعائك يا محمد، عليم بحرصك
¬__________
(¬1) في (ي): (منهما).
(¬2) سلامة بن جندل بن عبد عمرو، من بني كعب بن سعد التميمي، أبو مالك: شاعر جاهلي، من الفرسان، من أهل الحجاز، في شعره حكمة وجودة، توفي في حدود 23 ق. هـ. ينظر الأعلام 3/ 106.
(¬3) البيت في ديوان سلامة ص 96، وجاء في "لسان العرب" 3/ 1084 مادة (رجب) شَبّه الشاعر أعْناق الخيل بالنخلِ المُرَجَّب، والترجيب: التعظيم أو إرفاد النخلة من جانب ليمنعها من السقوط، وقيل: شبه أعناقها بالحجارة التي تذبح عليها النسائك.
(¬4) في (ي): (العادة).
(¬5) ساقط من (ش).
(¬6) البيت من الطويل للأسدي في "لسان العرب" 6/ 3609 (مادة: قرن).
(¬7) هذه الرواية التي تقدم عنها الحديث في قسم الدراسة.

الصفحة 367