واجتهادك. وقال (¬1) أبو إسحاق: أي: يسمع ما يعقده الإنسان على نفسه من أمر الإيمان، ويعلم نيته في ذلك (¬2).
257 - قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية، الوَلِيُّ: فعيل بمعنى فاعل، من قولهم: وَلِيَ فلانٌ الشيءَ يَلِيهِ ولايةً فهو والٍ وَوَليِّ (¬3)، وأصله من الوَلْيِ الذي هو القُرْب، قال الهذلي (¬4):
عدَتْ عَوَادٍ دَون وَليك تَشْعَبُ (¬5).
ومِنْ هذا يقال: داري تَلِي دارَه، أي، تَقْرُبُ منه، ومن هذا المعنى يقال للنصير المعاون المحب: وَلِيّ، لأنه يقرب منك (¬6) بالمحبة والنصرة، ولا يفارقك (¬7)، ومن ثَم قالوا في خلاف الولاية: العَدَاوة، ألا ترى أن العداوة من: عَدَا الشيءَ، إذا جَاوَزَه، فمن ثَمَّ كانت خِلافَ الوِلاية، فالوَلِيّ في اللغة هو: القريب من غير فصل (¬8)، والله تعالى ولي المؤمنين على معنى أنه يلي أمورهم، أي: يتولاها، وإن كانت أمور الكفار تجري بمشيئته، ففي هذا تخصيص للمؤمنين وتفضيل، كقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ
¬__________
(¬1) في (ي): (قال).
(¬2) "معاني القرآن" 1/ 339.
(¬3) ليست في (ي).
(¬4) خويلد بن خالد بن محرث الهذلي: شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم، وحسن إسلامه، تقدمت ترجمته.
(¬5) عجز بيت وصدره:
هجرتْ غضوبُ وحبَّ من يتجنبُ.
ورد في "لسان العرب" 8/ 4922؛ ونُسب لساعدة (مادة: ولى).
(¬6) في (ش): (منه ومنك).
(¬7) ساقط من (ي).
(¬8) ينظر في الولي: "تهذيب اللغة" 4/ 3956، "المفردات" ص 547 - 549، "اللسان" 8/ 4921.