كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد:11]، ووليهم أيضًا على معنى أنه يَتَوَلَّى ثوابَهُم ومجازاتهم بحسن أعمالهم (¬1).
وقوله تعالى: {يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أىِ: من الكفر والضلالة إلى الإيمان والهداية (¬2).
قال الواقدي: كل ما في القرآن من الظلمات والنور فإنه أراد به الكفر والإيمان، غير التي في الأنعام {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1]، فإنه يعني الليل والنهار. وجعل الكفر ظلمات؛ لأنه كالظلمة في المنع من إدراك الحق (¬3).
وقال الزجاج: لأن أمر الضلالة مظلمٌ غيُر بَيِّن، وأمر الهدى بَيِّنٌ واضح كبيان النور (¬4).
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} أي: الذين يتولون أمرهم الطاغوت، والطاغوت هاهنا جمع، وقد ذكرناه (¬5).
وقرأ الحسن: (أوليائهم الطواغيت) على الجمع (¬6).
وقال مقاتل: يعنى بالطاغوت هاهنا: كعب بن الأشرف وحيي بن
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 339.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 2/ 1479.
(¬3) نقله في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 339، "تفسير الثعلبي" 2/ 1479، "تفسير البغوي" 1/ 315.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 339.
(¬5) في (ش): (وقد ذكرنا).
(¬6) ينظر: "المحتسب" لابن جني 1/ 131، وابن خالويه في "مختصر شواذ القرآن" ص 23، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1481.

الصفحة 369