أخطب (¬1) وسائر رؤوس الضلالة (¬2).
وقوله تعالى: {يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} قال قتادة (¬3) والمقاتلان (¬4): يعنى: اليهود كانوا مؤمنين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعث لِما يجدونه في كتبهم من نعته وصفته، فلما بعث جحدوه وأنكروه (¬5) وكفروا به. بيانه (¬6) قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة: 89] وعلى هذا، الطاغوتُ: علماؤهم، يخرجون أتباعهم عما كانوا عليه من الإيمان بمحمد قبل مبعثه، بقولهم: إنه ليس ذلك الذي نُعت (¬7) في كتابنا. وسائر المفسرين على أن هذا على العموم في جميع الكفار (¬8).
ووجه إخراجهم من النور ولم يكونوا فيه، أنّ منع الطاغوت إياهم عن الدخول فيه إخراجٌ لهم منه، كما تقول: أخرجني والدي من ميراثه، تأويله: أنه (¬9) منعني الدخول فيه؛ لأنه لو لم يعمل ما عَمِلَ لدخلتُ فيه ومثل هذا:
¬__________
(¬1) هو: حيي بن أخطب النضري اليهودي، جاهلي من الأشداء العتاة، كان ينعت بسيد الحاضر والبادي، أدرك الإسلام وآذى المسلمين فأسروه يوم قريظة ثم قتلوه. ينظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 229، "الأعلام" 2/ 292.
(¬2) "تفسير مقاتل" 1/ 215، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 315، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 253.
(¬3) ذكره ابن أبي حاتم 2/ 498، والثعلبي 2/ 1482.
(¬4) ذكره عن مقاتل بن حيان: ابن أبي حاتم 2/ 497، والثعلبي 2/ 1482، وقول مقاتل في "تفسيره" 1/ 215.
(¬5) زيادة من (ي).
(¬6) في (ش): (ببيانه).
(¬7) في (ش): (بعث).
(¬8) "تفسير الثعلبي" 2/ 1482.
(¬9) في (ي): (أن).