كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

قال الفراء: وإدخال العرب (إلى) (¬1) في هذا الموضع على جِهَةٍ التعجب، كما يقول الرجل: أما ترى إلى هذا؟ والمعنى: هل رأيت مثل هذا؟ أو رأيتَ هكذا (¬2)، والدليل على ذلك أنه قال: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ}، فكأنه قال: هل رأيت كمثل الذي حاج، أو كالذي مر (¬3).
وإنما دخلت (إلى) لهذا المعنى من بين حروف الإضافة؛ لأن (إلى) لما كانت نهاية صارت بمنزلة: هل انتهت رؤيتك إلى من هذه صفته؟ لتدل على بعد وقوع مثله على التعجب منه، لأن التعجب إنما هو (¬4) مما استبهم سببه مما (¬5) لم تجر به عادة (¬6).
و {حَاجَّ} بمعنى: جادل وخاصم (¬7)، وهو نمروذ (¬8) بن كنعان. قال ابن عباس، في رواية عطاء: إن إبراهيم دخل بلدة نمرود ليمتار (¬9)، وأرسل إليه (¬10) نمرود، وقال له: من ربك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت، قال نمرود: أنا أحيي وأميت (¬11).
¬__________
(¬1) ساقط من (ي).
(¬2) في (ش): (كهذا).
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 1/ 170 وينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1494، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 138، "التبيان" ص 155
(¬4) ساقط من (ي).
(¬5) في (ش): (ما)
(¬6) ينظر في معنى (إلى): "مغني اللبيب" ص 104.
(¬7) "المفردات" ص 115.
(¬8) في (أ) و (م) و (ي): (نمرود).
(¬9) ساقط من (م).
(¬10) في (ي) و (ش): (فأرسل).
(¬11) ذكر في "تفسير مقاتل" 1/ 215، "تفسير الطبري" 2/ 24، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1484، وذكره في "الوسيط" 1/ 371.

الصفحة 372