مائة سنة (¬1).
وقال أبو عبيدة: لم يأت عليها السنون فيتغير، يريد: أن مر السنين عليه لم يغيره.
وفيه قراءتان: إحداهما: إثبات الهاء في الوصل، والأخرى: حذفها، ولا اختلاف في إثباتها في الوقف (¬2). وأصل هذا الحرف، من السنه، والسَّنه مترددة (¬3) بين أصلين: أحدهما: سَنَوَة، والآخر: سَنَهَة (¬4)، فالذي يدل على أن أصلها سنوة، قولهم في الاشتقاق منها: أَسْنَتَ القومُ، إذا أصابتهم السَّنَةُ، وينشد قوله:
ورِجَالَ مَكَّةَ مُسْنِتُون عِجَافُ (¬5)
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 503 من طريق عكرمة، وذكره في "زاد المسير" 1/ 311.
(¬2) قال ابن مجاهد: واختلفوا في إثبات الهاء في الوصل من قوله {لَمْ يَتَسَنَّهْ} و {اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90]، و {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة:28 - 29] و {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} [القارعة: 10] وإسكانها في الوصل، ولم يختلفوا في إثباتها في الوقف. فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر هذه الحروف كلها بإثبات الهاء في الوصل، وكان حمزة يحذفهن في الوصل، وكان الكسائي يحذف الهاء في الوصل من قوله (لم يتسنه) و (اقتده) ويثبت الهاء في الوصل والوقف في الباقي، وكلهم يقف على الهاء، ولم يختلفوا في {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 25] أنهما بالهاء في الوصل والوقف. "السبعة" ص 188 - 189.
(¬3) في (ي): (مرددة).
(¬4) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1510، "الحجة" 2/ 374.
(¬5) شطره الأول:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه.
البيت لابن الزبعرى، كما قال ابن بري. ذكره: في "تاريخ الطبري" في "تفسيره" 1/ 504، "صبح الأعشى" 1/ 412، "المنتظم" 2/ 210، "الاشتقاق" ص 13 وفيه نسبته إلى مطرود بن كعب الخزاعي.