وقولهم في جمعها: سَنَوات، وفي الفعل منها: سَانَيْتُ الرجل مُسَانَاةً، إذا عامَلْتَه سَنَةً سَنَةً، قال لبيد:
وسَانَيْتُ مِن ذِي بَهْجَةٍ وَرَقْيتُه ... عليه السُّموط عابِسٍ مُتَعصِّب (¬1)
يقال: سَانَيْتُ الرجلَ أي: رَاضَيْتُهُ وأَحْسَنْتُ مُعَاشَرَتَه، ومعناه: عَامَلْتُه مُعَاملةَ من كأنه يريد صحبةَ السنين؛ لأن طولَ الصحبة بحسن (¬2) العشرة، وقولهم في التصغير: سُنَيه، فمن حذف الهاء أخذه من التَّسَنِّي، بمعنى التغير من السنه، على أن أصلها سنوة، فيكون المعنى: فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتغير لما أتى عليه من طول الأيام، ألا ترى أن تطاول الأيام على العصير يُغَيِّرُهُ خَمْرًا أو خَلّا (¬3).
وعند الفراء: يجوز أن تكون أصل سنة: سننه (¬4)، قال: لأنهم قد قالوا في تصغيرها: سُنَيْنَة، وإن كان ذلك قليلًا، فعلى هذا يجوز أن يكون: لم يَتَسَنَّ، لم يَتَسَنَّنْ، فَبُدِّلَتِ النونُ ياءً لما كثرت النونات، كما قالوا: تَظَنَّيْت (¬5)، وكقول العجاج:
تَقَضِّيَ البَازِي إذا البَازِي كَسَرْ (¬6)
¬__________
(¬1) البيت في "لسان العرب" 4/ 2130 (سنا) وفيه: عليه السموط عائصٍ متعصب، وأنشد الجوهري هذا البيت: عابس متعصب.
(¬2) في (ش): (تحسن)، وفي (م): (يحسن).
(¬3) ينظر: "الإغفال" لأبي علي ص 543، "الحجة" 2/ 474 - 475، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 443، "تفسير الثعلبي" 2/ 1510.
(¬4) في (أ) كأنها (سنينه).
(¬5) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 172، "تهذيب اللغة" 2/ 1781 (مادة: سنن) "تفسير الثعلبي" 2/ 1511. وتظنيت من ظننت.
(¬6) هذه قطعة من مشطور الرجز، للعجاج، وقبله: =