كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

المسنون: المصبوب (¬1)، وإن قال ذلك (¬2) من حيث رواه وسمعه، فذاك على أنه يجوز أن يكون قوله: (لم يتسن) {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} بمعنى مصبوب، فيكون (لم يتسن) بمعنى: لم يَتَصَبَّبْ، أي: أن الشراب على حاله وكما تركته لم يَتَصَبَّبْ، وقد أتى عليه مائة عام، والسَّنُّ في اللغة: هو الصَّبُّ وإن لم يكن على سُنَّةِ الطَّريق، قال:
تُضَمَّرُ بالأصائلِ كلَّ يَوْمٍ ... تُسَنُّ عَلَى سَنَابِكِها قُرُون (¬3)
أي: تُصَب عليها دُفَعٌ من العرق (¬4).
فعلى ما ذكرنا من هذه الأوجه الهاء تكون للوقف، فينبغي أن تُلْحَقَ في الوقف، وتسقط في الدَّرْج. وأما من أثبت الهاء في الوصل فإنه يجعل اللام في السنة الهاء (¬5)، فيقول: إنها في الأصل سَنَهَة، وتصغيرها سُنَيْهَة، ويحتج بقولهم: سَانَهَتِ النخلةُ، بمعنى: عَاوَمَتْ، وآجَرْتُ الدارَ مُسَانهة، وأنشد الفراء:
¬__________
(¬1) "مجاز القرآن" 1/ 351.
(¬2) في (أ): (ذاك).
(¬3) البيت من الوافر، وهو لزهير بن أبي سلمى، في "ديوانه" ص 187، "لسان العرب" 4/ 2125 مادة: (سنن). (وقرن) 6/ 3609، "تهذيب اللغة" 2/ 1780 (سنن) وروايته:
نعوِدها الطِّراد فكلَّ يومٍ ... يُسَنُّ على سنابِكها القُرونُ
(¬4) ما تقدم من كلام أبي علي في "الإغفال" ص 545 بتصرف، وينظر: "الحجة" 2/ 374، "تهذيب اللغة" 2/ 1780، وقد وردت (رفع العرق) هكذا في "تهذيب اللغة"، وفي "الإغفال": يعني وقع العرق الذي يتصبب عليها في الحضر.
(¬5) ينظر: "الحجة" 2/ 374 - 376.

الصفحة 390