كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

ليْسَتْ بِسَنْهَاءَ ولا رُجْبِيَّةٍ ... ولكن عَرَايَا في السِّنين الجَوَائِحِ (¬1)
ويكون التَّسَنُّهُ بمعنى التغير، فعلى هذا من وقف بالهاء وقف على لام الفعل، وإذا وصل بالهاء كان بمنزلة: لم يَتَّقهِ زيد، ولم يجبهُ عمرو (¬2).
قال الأزهري: وأحسن الأقاويل في السنة: أن أصلها سَنَهَة، نَقَصُوا الهاء منها كما نقصوها من الشَّفَة، ولأن الهاء ضاهت حروف اللين التي تنقص. والوجه: أن يُقْرَأ بالهاء في الوقف والإِدراج (¬3)، وهو اختيار أكثر القراء.
¬__________
(¬1) البيت لسويد بن الصامت الأنصاري، ورد منسوبًا إليه في "معاني القرآن" للفراء 1/ 173، "تفسير الثعلبي" 2/ 1512، السجستاني 88، 93، "تهذيب اللغة" 2/ 1782 (سه) وروايتها: وليست. وفي "اللسان" 3/ 1584 مادة: رجب، 3/ 1584 مادة: قرح، 2/ 719 مادة: جوح، 4/ 2128 مادة: سنه، وأورده أبو عبيد بن سلام في "غريب الحديث" 1/ 231، 4/ 154، وابن فارس في "معجم المقاييس" 4/ 299، ونسباه لشاعر الأنصار دون تصريح. والشاعر يصف نخله بالجودة، وأنها ليس فيها سنهاء، وهي التي تحمل عامًا وتحيل عامًا، وقيل: القديمة، وقيل: التي أصابتها السِّنة، أي: أخَّر بها الجدب، والرُّجْبِيّة: التي يبنى تحتها لضعفها أو لطولها وكثرة حملها، والعرايا: جمع عرية التي يوهب ثمرها، والجوائح: السنون الشداد.
(¬2) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 172، "تفسير الثعلبي" 2/ 1511، "تهذيب اللغة" 2/ 1781 (مادة: سنن).
(¬3) من "تهذيب اللغة" 2/ 1781 - 1782 (سنه) بمعناه، ولفظه. وأجود ما قيل في تصغير السنة: سُنيهة، على أن الأصل سنْهَة، كما قالوا: الشفة، أصلها: شفهة، فحذفت الهاء منهما في الوصل ونقصوا الهاء من السنة والشفة؛ لأن الهاء مضاهية حروف اللين التي تنقص في الأسماء الناقصة، مثل زنة وثبة وعِزة وعِضة، وما شاكلها، والوجه في القراءة (لم يتسنه) بإثبات الهاء في الإدراج والوقف، وهو اختيار أبي عمرو. والله أعلم.

الصفحة 391