كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: إنه نظر إلى التين فإذا هو كما اجتناه، ونظر إلى العصير فإذا هو كهيئته لم يتغير (¬1). فإن قيل: ذكر شيئين وأخبر عن أحدهما أنه لم يتغير؟ قيل: التَّغَيُّرُ راجعٌ إلى أقرب اللفظين، وهو الشراب، واكتفى بالخبر عن أحدهما عن الخبر عن الثاني؛ لأنه في معنى الثاني، كما قال الشاعر:
عِقَابٌ عَقَنْبَاة (¬2) كأنَّ وَظِيفَها ... وخُرطُومَها الأعْلَى بنانٌ مُلوّح (¬3)
ذكر الوظيف والخرطوم، وأخبر عن أحدهما، ويدل على صحة هذا التأويل: قراءة ابن مسعود (¬4) فانظر إلى طعامك، وهذا شرابك لم يتسن (¬5).
وقوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ} وذلك أنه لما أحياه الله وقال له: {بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ} وأراه طعامه غير متغير، وكذلك شرابه، وأراه علامة مكثه مائة سنة ببلى عظام حماره، فقال: {وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ} (¬6) فرأى حماره ميتًا عظامُهُ بيضٌ تلوح، فأذن الله عز وجل له في الحياة، فاجتمعت أعضاؤه وانتظمت، حتى عاد إلى حالة الحياة، وجاءه فوقف عند رأسه ينهق.
¬__________
(¬1) ذكره في "الوسيط" 1/ 373.
(¬2) في (أ) و (م) و (ي): (عقبناه)، وما أتبت موافق لما في "تفسير الثعلبي" 2/ 1513، "لسان العرب" 7/ 4095 (مادة: لوح).
(¬3) البيت من الطويل، وهو لجران العود في "ديوانه" ص 4: "لسان العرب" 7/ 4095 مادة: (لوح)، وللطرماح في ملحق "ديوانه" ص 565، "لسان العرب" 5/ 3052 مادة: (عقنب). وقوله (عقاب عقبناه) على سبيل المبالغة: حديدة المخالب السريعة الخطبة، وظيفتها: عظم ساقها، والخرطوم: منقار الطائر.
(¬4) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1513، "تفسير القرطبي" 3/ "البحر المحيط" 2/ 292.
(¬5) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1512.
(¬6) من قوله: (وذلك أنه لما). ساقط من (ي).

الصفحة 392