كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وقوله تعالى: {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ} قال بعضهم: هذه الواو مقحمة زائدة، والجالب للام في نجعلك (لبثت)، كأنه قال: بل لبثت مائة عام لنجعلك آية للناس (¬1) {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ} على هذا تقدير الآية ونظمها، وإقحام الواو جائز عند بعض الكوفيين، أجازوا ذلك في مواضع من التنزيل، سنذكرها إن شاء الله.
وقال الفراء: دخلت الواو لنية فعل بعدها مضمر (¬2)، لأنه لو قال: لنجعلك، كان شرطًا للفعل الذي قبله، كأنه قيل: ولنجعلك آية للناس فعلنا ذلك، يعني: ما فعله من الإماتة والإحياء، ومثله قوله: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} [الأنعام: 105] معناه: وليقولوا دارست صرّفْناها، ومثله {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] أراد: وليكون من الموقنين نريه الملكوت (¬3).
ومعنى كونه آية للناس: أنه لما أحيي بعد الإماتة كان ذلك دلالة على البعث بعد الموت في قول أكثر المفسرين (¬4). وقال الضحاك وغيره: جعله الله آية للناس بأن بعثه شابًا أسودَ الرأس واللحيةِ وبنو بنيه شيب (¬5).
¬__________
(¬1) من قوله: (كأنه قال). سقطت من (أ) و (م).
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 1/ 173.
(¬3) ينظر في إعراب الآية: "تفسير الثعلبي" 2/ 1520، "التبيان" 1/ 155 - 156، "البحر المحيط" 2/ 293.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 2/ 1521.
(¬5) نقله عن الضحاك: الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1521، والبغوي في "تفسيره" 1/ 320، وروى سفيان الثوري في "تفسيره" ص 72 نحوه عن المنهال بن عمرو، وروى=

الصفحة 393