كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)
يا عَجَبًا للمَيتِ الناشِرِ (¬1)
وقد وصفت العظام بالإحياء في قوله: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا} [يس:78 - 79] فكذلك في قوله: ننشرها (¬2).
وقرئ (نَنْشُرُها) (¬3) بفتح النون وضم الشين، قال الفراء: كأنه ذهب إلى النَّشْر بعد الطي (¬4)، وذلك أن بالحياة يكون الانبساط (¬5) في التصرف، فهو كأنه مطوي ما دام ميتًا، فإذا عاد حيًا صار كأنه نُشر بعد الطي.
وقال آخرون: يقال: نَشَر الميتُ ونَشَره اللهُ، مثل: حَسَرَتِ الدابةُ، وحَسَرْتُها أنا، وغاض الماء وغِضْتُه، قال العجاج:
كم قد حَسَرْنا من عَلاةٍ عَنْسِ (¬6) (¬7) (¬8)
¬__________
(¬1) صدر البيت:
حتى يقول الناس مما رأوا
والبيت في "ديوانه" ص 93، "معاني القرآن" للفراء 1/ 173، "الخصائص" 3/ 225، "تفسير الثعلبي" 2/ 1518، والناشر: الذي بعث من قبره. "البحر المحيط" 2/ 297.
(¬2) ينظر: "الحجة" 2/ 379 - 380، "تهذيب اللغة" 4/ 3572 مادة "نشر"، "غريب القرآن" ص 85.
(¬3) قرأ بها الحسن والمفضل. ينظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 173، "غريب القرآن" ص 85، "تفسير الثعلبي" 2/ 1518.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 1/ 173.
(¬5) في (ش): (الانتشاط).
(¬6) في (ش) و (ي): (عبس).
(¬7) رجز أورده في "الحجة للقراء السبعة" 2/ 381، وصاحب "اللسان" 5/ 3129 (مادة: عنس)، ولم ينسباه، والعَنْس: الصخرة والناقة القوية، شبهت بالصخرة لصلابتها، والعلاة: السندان، ويقال للناقة علاة تُشَبَّه بها في صلابتها.
(¬8) بتصرف من "الحجة" 2/ 381، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 344، "تهذيب اللغة" 4/ 3572 مادة "نشز"، "المفردات" ص 495.
الصفحة 395