وقرأ حمزة والكسائي نُنْشِزُها بالزاي على معنى: نرفع بعضها إلى (¬1) بعض، وإنشاز الشيء: رَفْعُه، يقال: أَنْشَزْتُه فَنَشَزْ، أي: رفعته فارتفع، ويقال لما ارتفع من الأرض: نَشْزٌ، ومنه: نشوز المرأة، وهو أن تنبو عن الزوج في العشرة ولا تلائمه، وترتفع عن حد رضاه (¬2).
ومعنى الآية على هذه القراءة: كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد، ونركب بعضها على بعض (¬3).
وقال الأخفش: يقال: نَشَزْتُه وأَنْشَزْتُه، أي: رفعته (¬4).
وروي عن النخعي أنه كان يقرأ (نَنَشُزُها) بفتح النون وضم الشين والزاي (¬5).
وقوله تعالى: {قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وذلك أنه لما شهد ما شاهد من إحياء الله وبعثه إياه بعد وفاته، أخبر عما تبيّنه وتيقنه مما لم يكن تبيّنه هذا التبيُّنَ الذي لا يجوز أن يعترض فيه إشكال، {قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. أي: أعلم هذا الضرب من العلم الذي لم أكن علمته قبل، وتأويله: أني قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه غيبًا (¬6) (¬7).
¬__________
(¬1) في (ي): (على).
(¬2) ينظر: "الحجة" 2/ 381 - 382، "تهذيب اللغة" 4/ 3572 (مادة: نشز)، "المفردات" ص 495.
(¬3) "غريب القرآن" ص 95، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 344، "المفردات" ص 495.
(¬4) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 183.
(¬5) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1518، و"تفسير القرطبي" 3/ 188، "البحر المحيط" 2/ 293.
(¬6) سقطت من (ي).