استأذن ربه أن يأتي إبراهيم فيبشره أن الله تعالى اتخذه خليلا، فأذن له فأتاه وبشَّره بذلك، فحمد الله عز وجل، وقال: ما علامة ذلك؟ قال: أن يجيب الله دعاك وتحيي الموتى بسؤالك، فقال إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى}. قال الله تعالى: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى}. والألف فيه ألف إيجاب، كقول جرير:
ألَسْتُم خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا (¬1)
يعني: أنتم كذلك (¬2).
{قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} بأن أنال ما قد تَمَنَّيْتُه، وأحببت رؤيته، واشتهيت مشاهدته. وقال الحسن (¬3) وقتادة (¬4)، أي: بزيادة اليقين والحجة، وعلى قول ابن عباس بحقيقة الخلة وإجابة الدعوة، ويدل على هذا: ما روى الضحاك عن ابن عباس في قوله: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} قال معناه: لكن لأرى من آياتك وأعلم أنك قد أجبتني (¬5) (¬6).
وروى الوالبي عنه: لكن لأعلم أنك تُجِيبُني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك (¬7).
وعن سعيد بن جبير قال معناه: ولكن ليزداد قلبي إيمانًا (¬8).
¬__________
(¬1) البيت في "ديوانه" ص 85.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 2/ 1540.
(¬3) ذكره عنه ابن أبي حاتم 2/ 510، وابن الجوزي 1/ 313.
(¬4) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 50، وينظر "المحرر الوجيز" 2/ 420.
(¬5) في (ش) و (م): (أحببتني).
(¬6) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 509.
(¬7) أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، وذكره في "زاد المسير" 1/ 313.
(¬8) أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 50 - 51، وذكره في "زاد المسير" 1/ 313.