كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وقال الشعبي (¬1) والكلبي (¬2): يعني: تصديقًا من أنفسهم، يعلمون أن ما أَخْرجوا خيرٌ لهم مما تركوا. وقال بعضهم: التثبيت، هاهنا، بمعنى: التثبت، وهو مذهب عطاء ومجاهد والحسن، قال عطاء (¬3) ومجاهد (¬4): يتثبت في صدقته، فيضعها في أهل الصلاح والعفاف، فهذا تثبت في طلب من يصرف إليه المال. وقال الحسن: كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت، فإن كان لله أمضى، وإن خالطه شك أمسك (¬5). وإنما جاز أن يكون التثبيت بمعنى التثبت؛ لأنهم ثبتوا أنفسهم تثبيتًا في طلب المستحق، وصرف المال في وجهه، فكانوا متثبتين، كما أن من صرف نفسه عن شيء فهو منصرف، وصح أن يقال: انصرف عنه، كذلك هؤلاء لما ثبتوا أنفسهم جاز أن يقال: تثبتوا (¬6).
وقوله تعالى: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} (¬7) الرَّبْوة: ما ارتفع من
¬__________
(¬1) رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1220، والطبري في "تفسيره" 2/ 69، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 519، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328.
(¬2) ذكره أبو المظفر السمعاني 2/ 428، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328، والواحدي في "الوسيط" 1/ 379.
(¬3) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1586، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328، والرازي 7/ 60.
(¬4) رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1220، والطبري في "تفسيره" 2/ 69، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 520.
(¬5) رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1221، والطبري في "تفسيره" 2/ 70، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 520 بمعناه.
(¬6) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1586.
(¬7) قرأ عاصم وابن عامر (برَبوة) بفتح الراء، وقرأ الباقون بضم الراء. ينظر "السبعة" 190.

الصفحة 416