وأصله من الخوف، لأن الإنسان إنما يَعْقِدُ على نفسِهِ بالنذر خوفَ التقصير في الأمر المهم عنده (¬1).
وهو في الشريعة على ضربين: مُفَسَّرٌ وغيرُ مُفَسَّرٍ.
فالمفسر، مثل أن تقول: لله عليَّ عتقُ رقبة، ولله عليَّ حَجٌّ، وما أشبه هذا، فيلزمه الوفاء به لا يجزيه غير ذلك. وغيرُ المُفسَّر، أن يقول: نذرت لله أن لا أفعل كذا، ثم يفعله، أو يقول: لله عليّ نذر من غير تسمية، فيلزمه في ذلك كفارة يمين (¬2)؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من نذر نذرًا وسَمَّى، فعليه ما سَمَّى، ومن نذر نذرًا ولم يُسَمِّ، فعليه كفارةُ يمين (¬3) ".
والمفسرون حملوا الإنفاق في (¬4) هذه الآية على فرض الزكاة، والنذر على التطوع بالصدقة؛ لأن كل ما نوى الإنسان أن يتطوع به فهو نذر.
270 - وقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} أي: يجازي عليه (¬5)، فدل بذكر العلم على تحقيق الجزاء، كما قال: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7].
وقوله تعالى: {يَعْلَمُهُ} ولم يقل: يعلمهما (¬6)؛ لأن الكناية عادت
¬__________
(¬1) ينظر: في (نذر) "تهذيب اللغة" 4/ 3546، "المفردات" ص 489، "اللسان" 7/ 4390، و"القاموس" ص 481.
(¬2) ينظر: "تفسير القرطبي" 19/ 125.
(¬3) أخرجه أبو داود (3322) كتاب: الأيمان والنذور، باب: من نذر نذرًا لا يطيقه، وابن ماجه (2127) كتاب: الكفارات، باب: من نذر نذرًا ولم يسمه.
(¬4) في (ي) و (ش): (من).
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 352.
(¬6) في (ي) و (ش): (يعلمهما).