إلى الآخر منهما (¬1)، كقوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} [النساء: 112] هذا قول الأخفش (¬2). وقال غيره: الكناية عادت إلى ما في قوله: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ} لأنها اسم، كقوله: {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} (¬3) [البقرة: 231].
وقوله تعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} وعيد لمن أنفق في غير الوجه الذي يجوز له، من ربا، أو معصية، أو من مال مغصوب مأخوذ من غير وجهه (¬4).
والأنصار: جمع نصير، مثل: شريف وأشراف، وحبيب وأحباب (¬5)، يعني: لا أحد ينصرهم من عذاب الله.
271 - قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} الآية. فنعما نزلت لما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: صدقة السِّر أفضل أم صدقة (¬6) العلانيهَ؟ (¬7). والصدقة تطلق على الفرض والنفل، والزكاة لا تطلق إلا على الفرض.
¬__________
(¬1) في (ي): (منها).
(¬2) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 186، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1639.
(¬3) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 337، "تفسير الثعلبي" 2/ 1639، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 141، "البحر المحيط" 2/ 322، وذكر أن العطف إذا كان بأو كان الضمير مفردا؛ لأن المحكوم عليه هو أحدهما، وتارة يراعى الأول في الذكر، وتارة يراعى الثاني، وأما أن يأتي مطابقا لما قبله في التثنية والجمع فلا.
(¬4) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1640.
(¬5) "تفسير الثعلبي" 2/ 1640، وينظر في (نصر): "تهذيب اللغة" 4/ 3584، "المفردات" ص 497.
(¬6) سقطت من (ي).
(¬7) ذكره الثعلبي 2/ 1640، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 91، وابن=