كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

من تحريك الساكن في المنفصل (¬1).
الوجه الثالث من القراءة: (نَعِمّا هي) بفتح النون وكسر العين، ومن قرأ بهذه القراءة فقد جاء بالكلمة على أصلها، وهو نَعِمَ كما قال طرفة:
نَعِمَ السَّاعُونَ في الأمْرِ المُبِرْ (¬2)
ولا يجوز أن يكون ممن يقول: نَعْم قبل الإدغام، كما أن من قرأ: {نِعِمَّا} لا يكون ممنْ قال قبل الإدغام نِعْمَ، ولكن قارئ الوجه الثالث ممن يقول: نَعِم، فجاء بالكلمة على أصلها (¬3).
فأما (ما) في قوله: {فَنِعِمَّا} قال أبو إسحاق: (ما) في تأويل الشيء، أي: نعم الشيء هي (¬4)، فعلى هذا (ما) تكون في محل الرفع.
وقال أبو علي: الجيد في تمثيل هذا: أن يقال: (ما) في تأويل شيء؛
¬__________
(¬1) من "الحجة" 2/ 398.
(¬2) البيت في ديوان طرفة ص 58، وروايته:
خالتي والنفس قُدما إنهم ... نعِم الساعون في القوم الشطُر
وذكره أبو علي في "الحجة" 2/ 398، وكذا التبريزي في "شرح الحماسة" 2/ 85 برواية:
ما أقلت قدماي إنهم ... نَعِم الساعون في الأمر المُبِر
وعند سيبويه 4/ 440 برواية:
ما أقلت قدم ناعلها ... نعم الساعون في الحي الشطر
وقد استوفى الكلام على الشاهد: البغدادي في "خزانة الأدب" 4/ 101، والمُبِر: الغالب، من أبره يبره، إذا قهره بفعال أو غيره. ينظر: "اللسان" 1/ 252، 253 [برر].
(¬3) من "الحجة" 2/ 398 - 399.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 354.

الصفحة 438