كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

{وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} المعنى فيه: فالإخفاءُ خيرٌ لكم، كذلك قوله: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} المعنى فيه: فنعم شيئًا إبداؤها، فالإبداء هو المخصوص بالمدح، إلا أن المضاف الذي هو الإبداء حُذِفَ، وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه، فعلى هذا قوله: {هِيَ} في محل الرفع (¬1).
وقوله تعالى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}
الإخفاء: نقيض الإظهار، والخِفَاء: الغِطَاء، والخفيّة: عَرِينُ الأسد، لأنه يَخْتَفِي فيها.
والخوافي من الريش ما دون القوادم؛ لأنها تخفى بها (¬2).
وقوله تعالى: {فَهُوَ} كناية عن الإخفاء، لأن الفعل يدل على المصدر، أي: الإخفاء خير لكم (¬3)، وإنما كان الإخفاء والله أعلم خيراً؛ لأنه أبعدُ من أن يشوب الصدقة مُراءاةٌ للناس، وتصنعٌ لهم، فتخلص لله سبحانه (¬4).
فأما التفسير، فأكثر المفسرين على أن المراد بالصدقات في هذه الآية التطوّع لا الفرض؛ لأن القرض إظهاره أفضل من كتمانه، والتطوع كتمانه
¬__________
(¬1) من "الحجة" 2/ 399 بتصرف، وذكر الثعلبي في تفسيره "الكشف والبيان" 2/ 1640 أن (هي) في محل النصب، كما تقول: نعم رجلًا، فإذا عرفت رفعت فعلت: نعم الرجل زيد.
(¬2) ينظر في خفي: "تهذيب اللغة" 1/ 1070، "المفردات" 159، "اللسان" 2/ 1216، "القاموس" 1280.
(¬3) "الحجة" 2/ 399، "التبيان" ص163.
(¬4) "الحجة" 2/ 399.

الصفحة 440