كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

حصل من الذنب (¬1).
والرفع (¬2) في (يكفر) من وجهين:
أحدهما: أن يجعله خبرَ مبتدأ محذوف، تقديره: ونحن نكفر.
والآخر: أن تستأنف الكلام وتقطعه مما قبله، ولا تجعل العاطف للإشراك، ولكن لعطف جملةٍ على جملةٍ، ومن هذا القبيل قوله: {أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ} [المرسلات:16 - 17] هو عطف جملة مستأنفة على معنى: نحن نفعل ذلك.
ومن قرأ: (ونكفر) بالنون والجزم، فوجهه: أن يُحْمَلَ الكلام على موضع قوله: {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} وموضِعُه جَزْمٌ، ألا ترى أنه لو قال: وإن تخفوها تكن أعظم لأجركم، لجزم، فقد علمتَ أن قولَه: {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} في موضع جزم، ومثله في الحمل على الموضع: قراءة من قرأ: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ} [الأعراف: 186]، بالجزم، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم.
ومن الحمل على المعنى قول أبي دؤادٍ:
فَأَبْلُونِي بَلِيَّتَكُم لَعَلِّي ... أُصَالِحْكُم وأَسْتَدْرِجْ نَوِيَّا (¬3)
¬__________
(¬1) ينظر في (مادة: كفر): "تهذيب اللغة" 3160 - 3164، "المفردات" ص 435 - 438، "اللسان" 7/ 3897 - 3902.
(¬2) قرأ نافع وحمزة والكسائي (ونكفر) بالنون وجزم الراء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وشعبة (ونكفر) بالنون ورفع الراء، وقرأ ابن عامر وحفص (ويكفر) بالياء والرفع. ينظر: "السبعة" ص 191، "الحجة" 2/ 399 - 400.
(¬3) البيت من الوافر، وهو لأبي دؤاد الإيادي في "ديوانه" ص 350، "الحجة" 2/ 401، "الخصائص" 2/ 341، "سر صناعة الإعراب" 2/ 701، "شرح شواهد المغني" 2/ 839، "مغني اللبيب" 2/ 423 بلا نسبة. ينظر: "المعجم المفصل" 8/ 365.

الصفحة 442