كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

واختلفوا في الياء والنون في (نكفّر) فمن قرأ بالياء، فلأن ما بعده على لفظ الإفراد، فيُكَفِّر أشبه بما بعده من الإفراد منه بالجمع، ومن قرأ بالنون على لفظ الجمع، فإنه أتى بلفظ الجمع، ثم أفرد بعد، كما أتى بلفظ الإفراد ثم جمع، في قوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}. ثم قال: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} (¬1) [الإسراء: 1 - 2].
وقوله تعالى: {مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} أدخل (من) للتبعيض؛ ليكون العباد فيها على وجل ولا يتكلوا (¬2).
وقال ابن الأنباري: (من) هاهنا توكيد للكلام، والتقدير: ويكفر عنكم سيئاتكم، فأكد (¬3) الكلام بمن كما قال: {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [محمد: 15].
وقال عطاء عن ابن عباس: (من) هاهنا صلة للكلام، يريد: جميع سيئاتكم (¬4).
¬__________
(¬1) "الحجة" 2/ 400 - 402.
وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 355 - 356، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 338 - 339، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 141، "التبيان" ص163، "البحر المحيط" 2/ 325.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 2/ 1649، "البحر المحيط" 2/ 326 قال: لأن الصدقة لا تكفر جميع السيئات.
(¬3) في (م): (وأكد).
(¬4) ينظر في إعراب الآية: "تفسير الطبري" 5/ 586، "تفسير الثعلبي" 2/ 1649، "المحرر الوجيز" 2/ 464، "التبيان" ص 163، "البحر المحيط" 1/ 326، وقد خطأ ابن عطية من قال إنها زائدة، وضعف قول من جعلها سببية وقدر (من أجل ذنوبكم).

الصفحة 443