كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

{وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} قال ابن عباس: يريد: أولياءه (¬1).
{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} أي: من مالٍ (¬2) وهو شرط وجوابه {فَلِأَنْفُسِكُمْ} (¬3).
{وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} ظاهره خبر، وتأويله نهي، أي: ولا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله، فلما لم يجئ بلا وجاء بما صرفه عن وجه الجزم؛ لأن (ما) لا ينهى بها وإن كان جحدًا، وعادتهم في النهي أن يكون بـ لا، والخبرُ في النفي يأتي والمراد به النهي، كقوله: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79]. {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} [البقرة: 233] وفي الإثبات يأتي والمراد به الأمر، كقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]. وكقوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 234] (¬4).
وأجرى كثير من أهل المعاني هذا على ظاهر الخبر (¬5)، قال الزجاج: هذا خاص للمؤمنين، أعلمهم الله أنه قد علم أنهم يريدون بنفقتهم ما عند الله عز وجل (¬6).
وقال غيره: المراد بهذا نفي المنّ، يقول: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ
¬__________
(¬1) ذكره في "الوسيط" 1/ 387.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 2/ 1659.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 2/ 1659.
(¬4) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1659 - 1660، "البحر المحيط" 327/ 2، "غرائب التفسير" 1/ 233.
(¬5) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 327.
(¬6) "معاني القرآن" 1/ 355.

الصفحة 445