كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وَجْهِ اللَّهِ} فلا تَمُنُّوا به، إذ كان (¬1) ما تنفقون لأنفسكم من حيث هو ذخر لكم، ولابتغاء وجه الله الذي يُوفَّرُ به الجزاءُ لكم، فهو من كلِّ جهةٍ عائدٌ عليكم.
وقال صاحب النظم: قوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} حالٌ متوسط بين الجزاءِ والشرط، تأويله: وما تنفقوا من خير، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله، أي: إذا أنفقتم على هذه الحال فلأنفسكم، كما تقول في الكلام: ما تفعل من خير، ولا تفعله إلا لله، فهو مقبولٌ منك.
وقال بعضهم: القصد بقوله (¬2): {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} أن يُعَلِّمَهُم التعميمَ بالإنفاق والصِّلَة، يقول: أنتم ما تنفقون (¬3) أموالكم إلا ابتغاء وجه الله، فلا (¬4) يضركم أن تبتغوا وجه الله بالإنفاق على المشركين، مثاله: قولك لمن تنصحه (¬5): إن قصدك بالمعروف الثواب فلا تخصص به أولياءك دون أعدائك، فيستفاد من هذا تعليم التعميم، وتعليم كيفية القصد في الإعطاء.
قال أهل العلم: وهذا في صدقة التطوع، أباح أن يتصدق على المليّ والذمي، فأما صدقة القرض فلا تجوز إلا للمسلمين (¬6).
وفي ذكر الوجه في قوله: {ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} قولان:
¬__________
(¬1) في (ي): (ما إذا كان).
(¬2) في (ش): (تقوله).
(¬3) من قوله: (وما تنفقون)، ساقط من (ش).
(¬4) في (ي) و (ش): (لا).
(¬5) في (ش): (نصحته).
(¬6) "تفسير الثعلبي" 2/ 1660.

الصفحة 446