عليهم، فكان (¬1) مَن عنده فضل أتاهم به إذا أمسى (¬2).
واللام في قوله: {لِلْفُقَرَاءِ} متعلق بمحذوف، تأويله: هذه الصدقات، أو النفقة للفقراء، وقد تقدَّم ما يدل عليه؛ لأنه قد سبق ذكر الإنفاق والصدقات.
قال ابن الأنباري: وهذا كما تقول: عاقل لبيب، إذا تقدم وصف رجل، والمعنى: الموصوف عاقل لبيب (¬3) وكذلك كتبوا على الأكياس: ألفان ومائتان، والمعنى: الذي في الكيس ألفان، وأنشد:
تَسْألُنِي عن بَعْلِها أيُّ فَتَى ... خَبٌّ جَزُوعٌ وإذا (¬4) جَاعَ بَكَى (¬5)
أراد: هو خَبٌّ، فَحَذَف المبتدأ وأبقَى خبره.
وكثير من الناس قالوا: هذه اللام مردودة على موضع اللام من قوله: {فَلِأَنْفُسِكُمْ} كأنه قال: وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، للفقراء، فأبدل الفقراء من الأنفس (¬6)، وهذا غلط؛ لأن بدل الشيء من غيره لا يكون إلا والمعنى مشتمل عليه، وليس كذلك ذكر النفس هاهنا؛ لأن (¬7) الإنفاق لها
¬__________
(¬1) في (ي): (وكان).
(¬2) ينظر: "تفسير مقاتل" 1/ 144، "بحر العلوم" 1/ 233، "تفسير الثعلبي" 2/ 1661، و"العجاب" 1/ 633، "الدر المنثور" 1/ 633.
(¬3) من قوله: (إذا تقدم)، ساقط من (ي).
(¬4) في (ي): (إذا).
(¬5) هما بيتان وردا هكذا:
يسألها عن بعلها أي فتى ... خب جبان وإذا جاع بكى
والبيتان لشماخ بن ضرار، في "ديوانه" ص 128.
(¬6) "تفسير الثعلبي" 2/ 1660 - 1661، "البحر المحيط" 2/ 328.
(¬7) في (م): (لأن المعنى).