وقال أبو الأسود الديلي: ليس للسائل الملحف متل الرد الحامس. قال الزجاج: ومعنى ألحف: شَمِلَ بالمسألة، واللحاف (¬1) سمي لحافًا؛ لأنه شَمِلَ الإنسانَ في التغطية (¬2)، فالإلحاف في المسألة، هو أن (¬3) يشتمل على وجوه الطلب في المسألة، كاشتمال اللحاف في التغطية، في قول الزجاج.
وقال غيره: معنى الإلحاف في المسألة: مأخوذ من قولهم: ألحف الرجل، إذا مشى في لَحْفِ الجبل، وهو أصله، كأنه استعمل الخشونة في الطلب (¬4). فأما التفسير، فقال ابن عباس، في رواية عطاء: يقول: إذا كان عنده غداءٌ لم يسأل عشاءً، وإذا كان عنده عشاءٌ لم يسأل غداءً (¬5). فعلى
¬__________
= ورواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1674 قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 334: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو ثقة. قال الدكتور المنيع في تحقيقه "تفسير الثعلبي" 2/ 1676: وله شواهد يترقى بها للحسن لغيره، ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه النسائي 5/ 98، كتاب: الزكاة، باب من الملحف، وابن خزيمة 4/ 101، والبيهقي 7/ 24، وحديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد به مطولًا، رواه مالك في الموطأ 2/ 999، وأبو داود (1627) كتاب: الزكاة، باب: من يعطي من الصدقة وَحَدُّ الغني، والنسائي 5/ 98، كتاب: الرعاب، باب: من الملحف، وأحمد 4/ 36.
(¬1) في (م): (باللحاف).
(¬2) "معاني القرآن" 1/ 357.
(¬3) في (م): (أنه).
(¬4) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 99، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 304، "تفسير الثعلبي" 1/ 304.
(¬5) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1673، والبغوي في "تفسيره" 1/ 338 عن عطاء، وذكره في "الوسيط" 1/ 390. وقد تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي.