قال ابن عباس، في رواية مجاهد (¬1) وعطاء (¬2): كان عند علي بن أبي طالب أربعة (¬3) دراهم لا يملك غيرها، فتصدق بدرهمٍ سرًّا، ودرهمٍ علانيةً، ودرهمٍ ليلًا، ودرهمٍ نهارًا، فنزلت هذه الآية.
وقال في رواية الضحاك (¬4): لما أنزل الله قوله: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا} [البقرة: 273] الآية. بعث عبد الرحمن بن عوف إليهم بدنانير كثيرة، وبعث علي بن أبي طالب في جوف الليل (¬5) بوسق من تمر، وهو ستون صاعًا، فكان (¬6) أحب الصدقتين إلى الله تعالى صدقة علي بن أبي طالب، وأنزل فيهما: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ} الآية. عنى بالنهارِ علانيةً، صدقة عبد الرحمن، وبالليل سرًّا، صدقة علي.
وروى حنش بن عبد الله الصنعاني (¬7) عن ابن عباس، قال: هذه الآية
¬__________
(¬1) الحديث رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 108، ومن طريقه النحاس في "معاني القرآن" 1/ 305، والطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 80، والواحدي في "أسباب النزول" ص 92، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 543، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 42/ 358، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1688، وعزاه الحافظ في "الحجاب" 1/ 634 والسيوطي في "الدر" 1/ 642 إلى ابن مردويه، وإلى الطبري في "تفسيره"، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 347: وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف، وقد حسن الدكتور المنيع في تحقيق "تفسير الثعلبي" 2/ 1689 إسناد الثعلبي. وينظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 349.
(¬2) لم أجده عن عطاء، وهو من الرواية التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.
(¬3) في (ش): (أربع).
(¬4) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1693، والبغوي في "تفسيره" 1/ 340، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 330، وهو من رواية جويبر عن الضحاك، وجويبر ضعيف جدًّا، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
(¬5) سقطت من (ش).
(¬6) في (ي): (وكان).
(¬7) هو: حنش بن عبد الله، ويقال: ابن علي بن عمرو السبئي، أبو رِشدين الصنعاني،=