كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

قال أبو إسحاق: الذين: رفع بالابتداء، وجاز أن يكون الخبر (¬1) ما بعد الفاء، ولا يجوز في الكلام: زيد فمنطلق، وصلح في الذي (¬2)؛ لأنها تأتي بمعنى الشرط والجزاء (¬3)، لأنه يدل أن الأجر من أجل الإنفاق في طاعة الله، كأنه قيل: من أنفق كذا فله أجره عند ربه، هذا كلامه، وشرح هذا الفصل أبو الفتح الموصلي (¬4)، فقال: المعارف الموصولة والنكرات الموصوفة إذا تضمنت صلاتها (¬5) وصفاتها معنى الشرط أدخلت الفاء في أخبارها، وذلك نحو قولك: الذي يكرمني فله درهم، فلما كان الإكرام سبب وجود الدرهم دخلت الفاء في الكلام، ولو قلت: الذي يكرمني له درهم، لم يدل هذا القول على أن الدرهم إنما (¬6) يستحق للإكرام، بل (¬7) إنما هو حاصل للمكرم على كل حال، وتقول في النكرة: كل رجل يزورني فله دينار، فالفاء هي التي أوجبت استحقاق الدينار بالزيارة، ولو قلت كل رجل يزورني له دينار لما دل ذلك على أن الدينار مستحق عن الزيارة بل
¬__________
= "العظمة" 5/ 1781، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1695، والواحدي في "أسباب النزول" ص 92، والطبراني في "المعجم الكبير" 17/ 188، وغيرهم. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 30: فيه مجاهيل.
(¬1) في (م): (الخبر بها).
(¬2) في (م) و (ش): (الذين).
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 358.
(¬4) هو: عثمان بن جني النحوي اللغوي، تقدمت ترجمته.
(¬5) سقطت من (ش).
(¬6) سقطت من (م).
(¬7) سقطت من (ش).

الصفحة 460