كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

رجال كثيرٍ، كلُّ رجلٍ منهم بطنُهُ مثلُ البيتِ الضَّخْم، يقومُ أحدُهم فيميل به بطنه فيصرع (¬1)، قال: قلت: "يا جبريل من هؤلاء؟ " قال: الذين يأكلون الربا، لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المس (¬2).
وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} أي: ذلك الذي نزل بهم بقولهم هذا، واستحلالهم إياه، وذلك لأن المشركين قالوا: الزيادة على رأس المال بعد محل الدين كالزيادة بالربح في أول البيع. وكان أحدهم إذا حلَّ له مال على إنسان قال لغريمه: زدني في المال حتى أزيدك في الأجل. فكذبهم الله سبحانه فقال: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (¬3).
قال أصحابنا: هذه الآية مجملة، والمجمل: ما لا يعرف المراد من ظاهره إلا بقرينة تقترن به، كقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] أوجبَ الإِيتَاءَ، وليس يعرف من هذه الآية أن الحق الذي يجب إيتاؤه كم هو، وإنما يعرف ذلك بدليل آخر، كذلك قوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} اقتضى أن يكون كلّ بيع حلالًا. وقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} اقتضى أن
¬__________
(¬1) في (م): (فيهرع).
(¬2) يريد حديث أبي سعيد الخدري رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 25/ 365، ومن طريقه رواه الطبري في "تفسيره" 15/ 11 والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 390، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" 2/ 185، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1711، وفي إسناده أبو هارون العبدي متروك، وفي الباب: حديث أبي هريرة، رواه ابن ماجه (2273) كتاب: التجارات، باب: التغليظ في الربا، والإمام أحمد 2/ 353، وضعَّف إسناده ابن كثير في "تفسيره" 1/ 350، وقال البوصيري في "مصباح الزجاج" 2/ 23: هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد.
(¬3) ينظر: "تفسير مقاتل" 1/ 145، "تفسير الطبري" 3/ 103، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 545، "تفسير الثعلبي" 2/ 1714.

الصفحة 465