كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

ذكر مع الكفر خصالًا أخرجها وذكرها على الانفصال من الكفر وهو كفر، كقوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [محمد: 1].
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} [البقرة: 39] والصد عن سبيل الله والتكذيب بآياته كفر، وإن ذكرا مع الكفر على جهة الانفصال.

278 - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} قد ذكرنا معنى {ذَروا} وما فيه عند قوله: {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: 234] ومعنى الآية: تحريم ما بقي دينًا من الربا، وإيجاب أخذ رأس المال دون الزيادة على جهة الربا.
والسبب في نزولها: العباس (¬1) وعثمان رضي الله عنهما، طلبا ربًا لهما كانا قد أسلف قبل نزول التحريم، فلما نزلت الآية سمعا وأطاعا، وأخذا رؤوس أموالهما. هذا قول عطاء وعكرمة (¬2).
وقال المقاتلان (¬3) (¬4): نزلت في أربعة إخوة من ثقيف، كانوا يداينون
¬__________
(¬1) سبقت ترجمته.
(¬2) ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1729، والواحدي في "أسباب النزول" ص 93، والحافظ في "العجاب" 1/ 641، وروى الطبري في "تفسيره" 3/ 106 عن عكرمة قريبًا مما ذكره المقاتلان.
(¬3) هما: المقاتلان: مقاتل بن سليمان المفسر المشهور، ومقاتل بن حيان، وهو: أبو بسطام النبطي الخزاز، صدوق مفسر مشهور فاضل، توفي قبيل سنة 150 هـ ينظر: "طبقات المفسرين" للداودي 2/ 329، "التقريب" ص 544 (6867).
(¬4) قول مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 227، وقول مقاتل بن حيان رواه عنه ابن أبي حاتم 2/ 548، وقد روى أبو يعلى في "مسنده" 5/ 74، ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" ص 93 عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس بنحوه، وقد روى الطبري في "تفسيره" 3/ 106 - 107 عن ابن نجيح نحوه، وذكر هذا السبب الفراء في "معاني القرآن" 1/ 182، والزجاج 1/ 359، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1733.

الصفحة 472