كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

بني المغيرة، فلما ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الطائف أسلم الإخوة، ثم طالبوا برباهم بني المغيرة، فأنزل الله هذه الآية.
قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} معناه: إن من كان مؤمنًا فهذا حكمه، كما تقول: إن كنت أخي فأكرمني، معناه: أن من كان أخًا أكرم أخاه (¬1). فقيل: معناه: إذ كنتم (¬2).
قال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل أن من كان مؤمنًا قبل عن الله أمره، ومن أبى فهو حرْبٌ، أي: كافر (¬3). فقال: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} أي: فإن لم تذروا ما بقي من الربا، قال النحويون: المفعول محذوف من الكلام، تقديره: فإن لم تفعلوا ترك ما بقي من الربا (¬4).

279 - قوله: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} يقال: أَذِنَ بالشيء: إذا علم به، يأذَنُ أَذَنُا وأَذَانَةً، قال أبو عبيدة: يقال: آذَنْتُه بالشيء فأَذِنَ به (¬5)، أي: عَلِمَ، مثل: أَنْذَرْتُه بالشيء فَنَذِرَ به، أي: عَلِمَ (¬6).
والمعنى: فإن لم تدعُوا الربا الذي قد أمر الله بوضعه عن الناس فاعلموا بحرب من الله، أي: فأيقنوا أنكم في امتناعكم من وضع ذلك
¬__________
(¬1) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 337.
(¬2) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1735، "البحر المحيط" 2/ 337، وعزاه لمقاتل بن سليمان، ثم ذكر أن بعض النحويين يقول به، وهو ضعيف مردود، ولا يثبت في اللغة.
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 359.
(¬4) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 338.
(¬5) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 83، وعبارته: تقول: آذنتك بحرب فأذنت به.
(¬6) ينظر في أذن: "تهذيب اللغة" 1/ 139، "المفردات" ص 23 - 24، "اللسان" 1/ 51.

الصفحة 473