كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

إن لم يمتنعوا عما نهوا عنه، وليس في علمهم دلالة على إعلام غيرهم، فهذا في الإبلاغ آكد (¬1). وقال أحمد بن يحيى: الاختيار: قراءة العامة من (¬2) الإذن، لأنه يفسّر كونوا على إذنٍ وعلم، ولأن الكلام يجري به على وجه واحد، وهو أدل على المراد وأقرب في الأفهام (¬3).
وقوله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ} أي: عن الربا {فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} وإنما شرط التوبة، لأنهم إن لم يتوبوا كفروا برد حكم الله، وصار مالهم فيئًا للمسلمين، فلا يكون لهم رؤوس أموالهم (¬4).
وقوله تعالى: {تُظْلَمُونَ} قال عطاء: أي بطلب الزيادة {وَلَا تُظْلَمُونَ} بالنقصان (¬5) عن رأس المال (¬6).
وموضع {تُظْلَمُونَ} نصب على الحال من (لكم) (¬7)، والتقدير: فلكم رؤوس أموالكم غير ظالمين ولا مظلومين. وروى عن عاصم في بعض الروايات: {وَلَا تُظْلَمُونَ} بضم التاء الأولى {وَلَا تُظْلَمُونَ} بفتح التاء الثانية (¬8)، وقراءة القراء أشكل بما قبله؛ لأن الفعل الذي قبله مسند إلى
¬__________
(¬1) من "الحجة" 2/ 413 بمعناه.
(¬2) في (ي): (على).
(¬3) أحمد بن يحيى، ينظر: "الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكي 1/ 318، "حجة القراءات" لابن زنجلة 148.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 2/ 1737، "تفسير السمعاني" 3/ 457، "الكشاف" 1/ 322.
(¬5) في (م): (النقصان).
(¬6) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1736 بهذا اللفظ دون عزو لأحد.
(¬7) "الحجة" 2/ 413.
(¬8) قرأ المفضل عن عاصم (لا تُظْلَمون ولا تَظْلِمون) بضم التاء الأولى وفتح الثانية، والقراء كلهم بعكس ذلك كما ذكر ابن مجاهد في "السبعة" 192.

الصفحة 475