فيلزمها الخبر المنصوب، وذلك قولك: كان زيد ذاهبًا.
والثالث: أن يكون بمعنى صار. أنشد أحمد بن يحيى:
بتيهاءَ قَفْرٍ والمَطِيَّ كأَنّها ... قَطَا الحَزْنِ قد كانت فِرَاخًا بُيُوضُها (¬1)
أي: صارت.
والرابع: أن تكون زائدة، وذلك قولهم: ما كَان أحسنَ زيدًا، أنشد البغداديون:
سَرَاةُ بَنِي أبي بَكْر تَسَامَوا ... على كان المُسَوَّمةِ الجِيادِ (¬2) (¬3)
فمما استعمل فيه (كان) بمعنى: وقع وحدث، هذه الآية، أي: وإن وقع ذو عسرة، والمعنى على هذا يصح، وذلك أنه لو نصب فقيل: وإن كان ذا عسرة، لكان المعنى: وإن كان المستربي ذا عسرة فنظرة، فيكون النظر مقصورًا عليه، وليس الأمركذلك؛ لأن المستربي وغيره إذا كان ذا عسرة فله النظر إلى الميسرة (¬4).
¬__________
(¬1) البيت لعمرو بن أحمر الباهلي في "ديوانه" ص119، "الحجة" 2/ 436، و"شرح الكافية" للرضي 4/ 189، و"لسان العرب" 5/ 2897 (مادة: عرض)، 7/ 3961 (مادة: كون).
(¬2) البيت بلا نسبة في "الحجة" 2/ 437، "سر صناعة الإعراب" 1/ 298، والأزهية في علم الحروف ص 187وشواهد الأشموني 2/ 109، "الخزانة" 4/ 33، "لسان العرب" 7/ 3963 (كون). ويروى: العِراب بدل الجياد.
(¬3) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 437، وينظر في معاني (كان): الكتاب. لسيبويه 1/ 45 - 56، "المقتضب" 3/ 96، 4/ 95، 116، 184، "تهذيب اللغة" 4/ 3083 - 3084، "الأزهية في علم الحروف" 183 - 192، "المفردات" ص 421 - 422، "لسان العرب" 7/ 3959 - 3963.
(¬4) من "الحجة" 2/ 439 بتصرف، وينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للزجاج =