كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

قال أبو عبيد: والعلماء اليوم من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم على هذا القول (¬1)، أن شهادة المبايعة ليست بحتم على الناس، والآية الناسخة بعدها قوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} ويرون (¬2) أن البَيِّعينِ مخيَّرانِ في الشهادة والترك (¬3).
وقوله تعالى: {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} أي: ليكتب كتاب الدين بين المستدين والمدين كاتب بالعدل، أي: بالحق والإنصاف، لا يكتب لصاحب الدين فضلًا على الذي عليه، ولا يُنْقِصُه (¬4) من حَقِّه، ولا يقدِّم الأجلَ، ولا يؤخِّرُه، ولا يكتب شيئًا يبطل به حقًّا لأحدهما لا يعلمه هو، فهذا العدل (¬5).
وقوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ} أي: لا يمتنع، يقال: أبى فلان الشيء يَأبَاهُ، إذا امتنع عنه (¬6) ولم يفعله، ويقال: أَخَذَه أُبَاءٌ، إذا كان يأْبى الطعامَ فلا يشتهيه (¬7).
قال مجاهد (¬8) والربيع (¬9): واجب على الكاتب أن يكتبَ إذا أُمر؛ لأن
¬__________
(¬1) سقطت من (م).
(¬2) في (ش) (ويروي).
(¬3) وينظر في المسألة: "المغني" 6/ 381 - 383، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 248، "تفسير القرطبي" 3/ 383.
(¬4) في (ي) (ولا ينقصه عليه).
(¬5) "تفسير الثعلبي" 2/ 1789.
(¬6) في (م) (منه).
(¬7) ينظر في أبى: "تهذيب اللغة" 1/ 114، "اللسان" 1/ 14 قال الراغب في "المفردات": الإباء شدة الامتناع، وليس كل امتناع إباء.
(¬8) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 8/ 365، والطبري في "تفسيره" 3/ 119، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 556.
(¬9) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 120، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 555.

الصفحة 487