كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

مثل له، وأنشد:
حتى استثاروا بي (¬1) إحْدَى (¬2) الإِحَدِ ... لَيْثًا هِزَبْرًا ذا سِلاحٍ مُعْتَدِي (¬3)
قال أبو العباس: جعلوا الألف في (إحدى) بمنزلة التاء في الكسرة، فقالوا (¬4) في جمعها: إِحَد، كما قالوا: كِسَر لما جَعَلُوه مثلها في الكبر والكبرى، والعُلْيا والعُلَى، فكما جعلوا هذه كظُلْمَة وظُلَم، جعلوا الأول بمنزلة كِسَرٍ وسِدَرٍ (¬5)، وكما جعلوا الألف المقصورة بمنزلة التاء فيما ذكرنا جعلوا الممدودة أيضًا بمنزلتها في قولهم: قَاصِعَاءُ وقَوَاصعُ، ودَامَّاءُ ودَوَامّ (¬6).
وموضع (أن) نصب، لأن المعنى: استشهدوا امرأتين، لأن تُذَكّر إحداهما الأخرى، ومن أجل أن تذكر (¬7).
فإن قيل: إذا كان المعنى هذا فلم جاز: أن تضل، والشهادة لم توقع للضلال الذي هو النسيان، إنما وقعت للذكر والإذكار؟ والجواب عنه: أن
¬__________
(¬1) في (ي): (في).
(¬2) في (م): (أحد).
(¬3) رجز للمرار الفقعسي. ينظر: "الأغاني" 10/ 324، "الخزانة" 3/ 293.
(¬4) في (ش): (فقال).
(¬5) في (ش): (سدد).
(¬6) "الحجة" 2/ 422 - 423. وينظر في أحد: "اللسان" 1/ 35، "عمدة الحفاظ" 1/ 71 - 73.
(¬7) ينظر في الإعراب: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 364، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 144، "التبيان" ص 168.

الصفحة 496