كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

الإذكار لما كان سببه الإضلال، جاز أن يذكر (أن تضل)؛ لأن الضلال هو السبب الذي به وجب الإذكار، كما تقول: أعددت هذا (¬1) أن يميل الحائط فأدعمه (¬2)، وإنما أعددت للدعم لا للميل، ولكن ذكر الميل لأنه سبب الدعم، كما ذكر الضلال لأنه سبب الإذكار، هذا قول سيبويه، وعليه البصريون (¬3).
وقال الفراء: معنى الآية: فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء، كي تُذَكِّر إحداهما الأخرى إن ضلت، فلما تقدم (¬4) الجزاء اتصل بما قبله ففتحت أن، قال: ومثله من الكلام؛ إنه ليعجبني أن يسأل السائل فيعطى، معناه: إنه ليعجبني أن يعطى السائل أن سأل؛ لأنه إنما (¬5) يعجبه الإعطاء لا السؤال (¬6)، فلما قدموا السؤال على العطية أصحبوه أن المفتوحة ليكشف المعنى، فعنده (أن) في قوله: {أَنْ تَضِلَّ} للجزاء، إلا أنه قدم وفتح، وأصله التأخير. وأنكر البصريون هذا القول (¬7).
قال أبو إسحاق: لست أعرف لم صار الجزاء إذا تقدم وهو في مكانه وغير مكانه وجب أن تفتح أن (¬8).
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن": (أعددت هذا الجذع)، وفي "الكتاب" لسيبويه 3/ 53: أعددته.
(¬2) في (ش) (فأدغمه).
(¬3) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 3/ 53، وعنه نقل الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 364، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 144، "التبيان" ص 168.
(¬4) في (م) (قدم).
(¬5) في (ش) (إنه).
(¬6) "معاني القرآن" للفراء 1/ 184، "تفسير الثعلبي" 2/ 1804.
(¬7) ينظر في رد هذا القول: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 345، "التبيان" ص 168.
(¬8) "معاني القرآن" 1/ 364.

الصفحة 497