{أَنْ تَضِلَّ} {فَتُذَكِّرَ}، ولما عطف قوله: {فَتُذَكِّرَ} على {أَنْ تَضِلَّ} فسد هذا القول؛ لأن الخوف على الضلال يصح، والخوف على التذكير لا يصح؛ لأن إشهاد امرأتين للتذكير لا لخوف التذكير (¬1).
وقرأ حمزة (إن تَضَلَّ) بكسر الألف (فَتُذَكِّرُ) بالرفع (¬2)، جعل (إن) للجزاء، و (تضل) في موضع جزم، وحركت بالفتح لالتقاء الساكنين، كقوله: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ} [المائدة: 54]. والفاء في قوله: {فَتُذَكِّرَ} جواب الجزاء، وقياس قول سيبويه في قوله: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: 95] أن يكون بعد الفاء في {فَتُذَكِّرَ} مبتدأ محذوف (¬3)، ولو أظهرته لكان: فيما (¬4) تُذَكِّرُ إحداهما الأخرى، والذكر (¬5) العائد إلى المبتدأ المحذوف: الضميرُ في قوله: {إِحْدَاهُمَا}.
وموضع الشرط وجوابه رفع بكونهما وصفًا للمنكرين (¬6)، وهما المرأتان في قوله: {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ}، لأن الشرط والجزاء جملة يوصف
¬__________
(¬1) "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 346، وقال في "التبيان" ص 168: ولا يجوز أن يكون التقدير: مخافة أن تضل؛ لأنه عطف عليه {فَتُذَكِّرَ}، فيصير المعنى. مخافة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا عكس المراد. وينظر "البحر المحيط" 2/ 349.
(¬2) وقرأ الباقون (أن تضل إحداهما فتُذَكِّر) بفتح همزة (أن) ونصب الراء من (تذكر) غير أن ابن كثير وأبا عمرو خففا الكاف وشددها الباقون. ينظر "السبعة" ص 194، "الحجة" 2/ 418 - 419.
(¬3) في (ي): (محذوف الضمير في).
(¬4) في (ش): (فيهما). وفي (أ): (كأنها: فهما)، والمثبت من "الحجة".
(¬5) في (ي) (والذكرى).
(¬6) في (ش) (وضعا للمنكورين)، وفي (ي) (للمنكورين).