ومن قرأ بالتخفيف جعل التعدية إلى المفعول الثاني بالنقل بالهمزة، والمفعول الثاني محذوف، المعنى: فتذكّر إحداهما الأخرى الشهادة التي احتملتاها (¬1).
وعامة المفسرين على أن هذا التذكير والإذكار من النسيان، إلا ما يروى عن سفيان بن عيينة أنه قال في قوله: {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} أي: تجعلها ذَكَرًا (¬2)، يعني: أنها إذا شهدت مع أخرى صارت شهادتهما كشهادة ذكر، وقد روي هذا أيضًا عن أبي عمرو بن العلاء (¬3)، أخبرناه أبو الحسن بن أبي عبد الله الفسوي، وأحمد بن محمد الفقيه، وأبو محمد الكراني (¬4)، حدثنا عبد الله بن شبيب (¬5)، حدثنا المنقري، حدثنا الأصمعى، قال: قال أبو عمرو بن العلا: من قرأ: {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} بالتشديد فهو من طريق التذكير بعد النسيان، تقول لها: هل تذكرين يوم شهدنا في موضع كذا وبحضرتنا فلان أو فلانة، حتى تذكر الشهادة، ومن قرأ: (فتذكر) بالتخفيف، قال: إذا شهدت المرأة ثم جاءت الأخرى فشهدت معها أذكرتها، لأنهما تقومان مقام رجل، ونحو هذا روى
¬__________
(¬1) من "الحجة" 2/ 431 - 432 بتصرف وتقديم وتأخير، وينظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 151، "علل القراءات" للأزهري 1/ 100.
(¬2) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 125، وذكره النحاس في "معاني القرآن" 1/ 318، وابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 151، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1806، والبغوي 1/ 351، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 338.
(¬3) ذكره في "زاد المسير" 1/ 338، "المحرر الوجيز" 2/ 511 - 512، "البحر المحيط" 2/ 349.
(¬4) في (أ) و (م) (المكداني).
(¬5) عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي، إخباري علامة، لكنه واهٍ ذاهب الحديث، كان يقلب الأخبار ويسرقها. ينظر: "ميزان الاعتدال" 3/ 152، "تاريخ بغداد" 9/ 474.