كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

يقول: لا يمنعكم (¬1) الضَّجَر والملالةُ أن تكتبوا ما شهدتم عليه من الحقِّ صَغُر أو كَبُر، قلَّ أو كَثُر، و (أن) مع الفعل مصدر في محل النصب بوقوع السآمة عليه (¬2).
والهاء في {تَكْتُبُوهُ} تعود على الحق، وكذلك الهاء في الأجل (¬3).
هذا ما قيل في تفسير هذه الآية، وأظهر من هذا أن يُجْعَلَ قوله: {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ} خطابًا لأولياء الحق، يقول: لا تَمَلُّوا أن تكتبوا حقُوقَكُم التي دفعتموها إلى الناس دقّت أو جلَّت، وتذكروا في الكتاب أَجَلَها ومَحَلَّها، ويؤكد هذا الوجه: أن الآية من ابتدائها خطاب لأرباب الأموال والديون.
والقيراط والحبة لا تدخل في الندب إلى الكتاب؛ لأن هذا مضمن بالعادة وليس في العادة أن يكتبُوا التَّافِه.
وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ} أي: الكتاب {أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} أي: أعدل (¬4)، وذكرنا الكلام في قسط وأقسط عند قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا} [النساء: 3] (¬5) وإنما كانت الكتابة أعدل؛ لأن الله أمر به، واتباع
¬__________
=3/ 1907، قال في "اللسان": سئم الشيء وسئم منه وسئمت منه أسام سأَما وسأْمة وسآمة. وقال الراغب: السآمة: الملالة مما يكثر لبثه فعلًا كان أو انفعالًا.
(¬1) في (ش) (لا يمنعنكم).
(¬2) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 346، "تفسير الثعلبي" 2/ 1810.
(¬3) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1810.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 2/ 1811.
(¬5) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2959، "التبيان" ص 231، قال الراغب في "المفردات" ص 404: والقسط هو أن يأخذ قسط غيره وذلك جور، والإقساط أن يعطي قسط غيره، وذلك إنصاف، ولذلك قيل: قسط الرجل إذا جار، وأقسط إذا عدل.

الصفحة 504