كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

أمره أعدل من تركه (¬1).
{وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} لأن الكتاب يذكر الشهود، فتكون شهادتهم (¬2) أقوم من أن لو شهدوا على ظن ومخيلة.
ومعنى {وَأَقْوَمُ} أبلغ في الاستقامة التي هي ضد الاعوجاج، وذلك أن المنتصب القائم يكون ضد المنحني المعوج، {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} أي: أقرب إلى أن لا تشكوا في مبلغ الحق والأجل (¬3).
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} أي: إلا أن تقع (¬4) تجارة حاضرة في هذه الأشياء التي اقْتُصَّت وأمر فيها بالتوثقة بالإشهاد والارتهان، فلا جناح في ترك ذلك فيه؛ لأن ما يخاف في النَّسَاء والتأجيل يؤمن في البيع يدًا بيدٍ (¬5).
والكونُ هنا بمعنى: الوقوع والحدوث، كما بينا في قوله: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [البقرة: 280].
وقال الفراء (¬6): وان شئت جعلت {تُدِيرُونَهَا} في موضع نصب، فيكون لـ (كان) مرفوع ومنصوب (¬7).
وعلى الوجه الأول تكون (¬8) في موضع رفع كأنه قيل: إلا أن تقع
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 2/ 1811.
(¬2) في (أ) و (م): (الشهادة).
(¬3) "تفسير الثعلبي" 2/ 1811.
(¬4) من قوله: (تديرونها)، ساقط من (ش).
(¬5) ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1811 - 1812.
(¬6) قوله: (وقال الفراء)، سقطت من (ش).
(¬7) "معاني القرآن" للفراء 1/ 185.
(¬8) من قوله: (في موضع نصب)، ساقط من (أ) و (م).

الصفحة 505