كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

ومعنى الصدق: الإخبار بالشيء على ما هو به (¬1)، وذكرنا أصله في اللغة عند ذكر اشتقاق الصدقة في سورة البقرة.
{وَالْقَانِتِينَ} (¬2) الطائعين لله، عن أكثر المفسرين (¬3). ومضى الكلام في معنى القانتين.
{وَالْمُنْفِقِينَ} قال ابن عباس (¬4): يريد: الذين ينفقون الحلال في طاعة الله [تعالى] (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب: 478 (صدق)، و"التوقيف على مهمات التعاريف" 450.
(¬2) في (د): (والقانتين).
(¬3) وبه قال: ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والشعبي، وجابر بن زيد، وعطاء، وابن جبير، والضحاك، والحسن البصري، وعطية، وطاوس، وغيرهم. انظر: "تفسير الطبري" 1/ 507 - 508، 2/ 568 - 571.
ومن معاني (القنوت): السكوت، وبه فُسر قوله تعالى {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238].
ومنها: طول القيام، وبه فُسِّر قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ} الزمر: 9؛ أي: مصلٍّ، فسمى الصلاة قنوتًا؛ لأنها تكون بالقيام. وقيل للدعاء: (قُنُوت)؛ لأنه يُفْعَل أثناء القيام في الصلاة. ومن معانيه: الإقرار بالعبودية؛ كقوله: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [الروم: 26]. ولكن ابن قتيبة أرجع كل هذه الوجوه إلى معنى: (الطاعة)، وقال معللًا: الأن جميع هذه الخلال: من الصلاة، والقيام فيها، والدعاء، وغير ذلك يكون عنها). وإليه ذهب الطبري، وجعل الطاعة هي أصل القنوت، وكل المعاني راجعة إليها. انظر: "تأويل مشكل القرآن" 451 - 452، "تفسير الطبري" 5/ 571 - 572، "تحصيل نظائر القرآن" للحكيم الترمذي: 50، "مفردات ألفاظ القرآن" 684 - 685 (قنت)، "نزهة الأعين النواظر" لابن الجوزي: 483.
(¬4) لم أقف على مصدر قوله.
(¬5) ما بين المعقوفين زيادة من: (د).

الصفحة 105