وأسْحَرَ (¬1) دخل (¬2) في وقت السَّحَر (¬3).
ونذكر كلام النحويين في ترك إجراء (سحر) عند قوله: {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} [القمر: 34] إن شاء الله.
قال ابن عباس (¬4) في قوله: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}: يريد: المصلين صلاة الصبح (¬5)، وهو قول زيد بن أسلم (¬6)، وابن كيسان (¬7).
¬__________
(¬1) في (أ): (داسحر)، (ب): (ذاسحر)، والمثبت من: (ج)، (د)، وهو الصواب.
(¬2) في (د): (رحل).
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1640. وفي "جمهرة اللغة" 511 (وأسْحرَ القومُ إسْحارًا: إذا خرجوا في وقت السَّحر).
(¬4) لم أقف على مصدر قوله.
(¬5) ويريد هنا المصلين صلاة الصبح في جماعة.
(¬6) الأثر عنه في "مصنف ابن أبي شيبة" 7/ 193 (35176)، "تفسير الطبري" 3/ 209، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 615 - 616، "تفسير الثعلبي" 3/ 20 ب، "النكت والعيون" للماوردي: 1/ 378، "تفسير البغوي" 2/ 16. وهو: أبو عبد الله، أو أبو أسامة، زيد بن أسلم العَدوي المدني، مولى عمر رضي الله عنه، ثقة عالم كثير الحديث، كانت له حلقة علم في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وله تفسير يرويه ابنه عبد الرحمن، توفي سنة 136 هـ). انظر: "الطبقات الكبرى" (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة. تحقيق د. زياد منصور) 314، "تقريب التهذيب" ص 222 (2117)، "طبقات المفسرين" للداودي: 1/ 182.
(¬7) الأثر عنه في "تفسير الثعلبي" 3/ 20 ب. ولكن يرد على هذ القول: أن صلاة الصبح يبدأ وقتها بعد انتهاء وقت السَّحر، فكيف تدخل في المعنى؟! اللهم إلا أن يُراد أن التصاق وقت صلاة الصبح بوقت السحر وقربه المباشر له أدخل صلاة الصبح فيه استتباعًا، والعرب تقول: (لقيته بأعلى سَحرَين)، و (أعلى السَّحرَين)، لأنه أول تنفس الصبح. انظر: "اللسان" 4/ 1953. ولكن هذا التخريج أرى فيه تكلفًا، والله أعلم. ولذا استغربَ الكرمانيُّ إيرادَ الواحدي لهذا القول، فقال: والعجيب: قول الواحدي: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}: المصلين صلاة الصبح، فإن =