كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقال ابن الأنباري (¬1): إنما عَطَف الملائكةَ وأولي (¬2) العلمِ على اسمه؛ لأن الشهادة معناها في اللغة: إظهارُ المعلوم وتبَيُّنُه. فلمَّا بيَّن أولوا العلم المعلومَ (¬3) [عندهم؛ كما بيَّنه الله عز وجل، عطفهم على اسمه؛ للاتفاق في إظهار المعلوم] (¬4).
وقوله تعالى: {وَأُولُو الْعِلْمِ} أي: وشهد بتوحيده أولوا العلم؛ بما ثبت عندهم. وشهادة أولي (¬5) العلم: يجوز أن تكون بمعنى: الإقرار، ويجوز أن تكون بمعنى: التبيين (¬6).
واختلفوا في المعنيين بـ (أولي العلم) ههنا: فقيل (¬7): هم الأنبياء، وقال مقاتل (¬8): هم مؤمنو أهل الكتاب؛ لأن الله تعالى وصفهم بالعلم في
¬__________
= له ملائكته ويستغفرون؛ وذلك أن الصلاة في كلام العرب من غير الله إنما هو دعاء). "تفسيره" 22/ 43. وقال القاسمي: (وبالجملة، فالصلاة تكون بمعنى التمجيد والدعاء والرحمة، على حسب ما أضيفت إليه في التنزيل أو الأثر) "محاسن التأويل" 13/ 4901. وانظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 557، "فتح الباري" 8/ 533، "فتح القدير" للشوكاني 4/ 310.
(¬1) لم أهتد إلى مصدر قوله.
(¬2) في (ب): (وأولوا).
(¬3) (المعلوم): ساقط من (ج).
(¬4) زيادة من (ج)، (د).
(¬5) في ب، (د): (أولوا).
(¬6) قال ابن القيِّم رحمه الله بعد أن ذكر الوجهين: (والصحيح، أنها تتضمن الأمرين. فشهادتهم إقرار وإظهار وإعلام، وهم شهداء الله على الناس إلى يوم القيامة ..). "التفسير القيم" 199.
(¬7) ورد هذا القول في "تفسير الثعلبي" 3/ 23 ب، "تفسير البغوي" 2/ 19، "فتح القدير" 1/ 491، ولم ينسبوه لقائل.
(¬8) قوله في "تفسيره" 1/ 276، والمصادر السابقة.

الصفحة 111